البصريـــــات الطبيعية
 

إلى صفحة الموسوعات
إلى فهرس موسوعة الضوء

 

مقدمة عن علم البصريات :
البصريات هى علم دراسة الضوء وتنقسم إلى ثلاثة مجالات كل واحد منها يحتاج إلى أسلوب معالجة نظرية مختلف. هذه المجالات هى:

أ) البصريات الهندسية Geometrical optics  التى تعالج بطريقة الأشعة الضوئية .

ب) البصريات الطبيعية أو الفيزيائية  Physical optics والتى تختص بطبيعة الضوء و تعتمد أساسا على النظرية الموجية .

جـ) الضوء الكمى Quantum optics  وهذا المجال يتعامل مع تفاعل الضوء مع ذرات المادة و يحتاج لمعالجته إلى نظرية الكم .

أى أن مجال البصريات الطبيعية يعتمد أساسا على النظرية الموجية للضوء . فلدراسة الظلال أو تكون الصور بواسطة المرايا والعدسات و معرفة مسار الضوء فى الأجهزة البصرية نعتبر الضوء عبارة عن أشعة تسير فى الوسط المتجانس فى خطوط مستقيمة . و لكن هناك ظواهر أخرى لا يمكن تفسيرها إلا إذا اعتبرنا أن الضوء عبارة عن موجات و هذه هى ظواهر التداخل و الحيــود و الاستقطاب بالإضافة إلى الانعكاس والانكسار. هناك ظواهر أخرى مثل توزيع الطاقة على طيف انبعاث الجسم الأسود أو المعتم  Black body radiation  و الانبعاث الكهروضوئى بمعنى انبعاث الإلكترونات من سطوح المعادن عند سقوط الضوء عليها Photoelectric emission هذه الظواهر و غيرها من الظواهر التى تتعلق بتفاعل الضوء مع المادة و انبعاثه منها أو امتصاصه بها لم يمكن للنظرية الموجية للضوء تفسيرها ولم يتم تفسيرها إلا بعد ظهور نظرية الكم التى بدأها بلانكPlanck   عام 1900 و التى تعتبر أن الضوء عبارة عن كمات Quantum  من الطاقة سميت فوتونات Photons طاقة كل فوتون منها تساوى مقدار ثابت يسمى ثابت بلانك مضروبا فى تردد الموجة الضوئية.


 

الموجــــــــــة :

الموجة هى اضطراب يتحرك أو ينتشــر فى الوسط بسرعة معينة . فإذا أسقطنا حجرا فى ماء ساكن فإن سطح الماء عند نقطة سقوط الحجر سيبدأ فى الاهتزاز إلى أسفل و إلى أعلى و هكذا حركة توافقية بسيطة و لكن هذا الاهتزاز لا يتوقف على نقطة سقوط الحجر بل سينتشر مع الزمن و بسرعة معينة فى المنطقة حول هذه النقطة و تبدأ كل نقطة من النقاط فى هذه المنطقة فى الاهتزاز . و الجدير بالذكر هنا أن نوضح أنه لا توجد حركة انتقالية للمــاء أى انتقال كميات من الماء مع انتشار الموجة و لكن ذلك الذى ينتشر أو يتحرك هو ذلك الاضطراب الذى حدث فى سطح الماء عند إسقاط الحجر فيه . و من أهم خصائص الموجات أيضا أن الموجة تحمل معها طاقة من مكان إلى آخر فسطح الماء بعيدا عن نقطة سقوط الحجر والذى كان ساكنا أصبح الآن يهتز أى انتقلت إليه الطاقة .

كذلك الصوت عبارة عن موجات  تتولد عند اهتزاز الأجسام مثل اهتزاز فرعى الشوكة الرنانة و مثل اهتزاز وتر الجيتار أو الحبال الصوتية فى الإنسان أو اهتزاز غشاء سماعة الراديو . والصوت مثله مثل موجات الماء يحتاج لانتقاله إلى وسط يحمل هذه الموجات و قد يكون الوسط غازا أو سائلا أو صلبا. و الذى يحدث فى حالة الموجات الصوتية هو أنه عند طرق شوكة رنانة مثلا  يضغط فرع الشوكة على الهواء الملاصق له وهذا يسبب زيادة ضغط الهواء و تسمى المنطقة التى يزداد فيها ضغط الهواء منطقة تضاغط و تنتشر هذه المنطقة بعيدا عن فرع الشوكة و تسرى نبضة تضاغط فى الهواء بسرعة معينة هى سرعة الصوت فى الهواء. و عندما  يتحرك فرع الشوكة إلى الناحية الأخرى مكملا الإهتزازة  يتسع الحيز المقابل له و يقل ضغط هذه المنطقة عن الضغط الجوى حيث تتوزع الجزيئات متباعدة عن بعضها و تسمى هذه المنطقة منطقة تخلخل و تنتشر منطقة التخلخل هذه لتعقب نبضة التضاغط . و باستمرار اهتزاز فرع الشوكة الرنانة تتعاقب نبضات التضاغط والتخلخل فتهتز جزيئات الهواء على شكل حركة توافقية بسيطة و تكون هذه الحركة على خط انتشار الموجة أى أن الصــوت ينتشر على شكل موجات طوليـــة .

وانتشار الصوت لا يصاحبه حركة انتقالية للهواء كما يحدث عند انتقال الرياح . فعندما نسمع صوتا من سماعة مثلا فإن جزيئات الهواء التى تتضاغط و تتخلخل بسبب اهتزاز غشاء السماعة ليست هى الجزيئات التى تؤثر على طبلة الأذن و لكن مع انتشار نبضات التضاغط و التخلخل فى موجة الصوت بعيدا عن المصدر المهتز فإن جزيئات الهواء تعمل حركة توافقية بسيطة حول نقط ثابتة و هى بذلك تتصادم مع الجزيئات المجاورة و بذلك تنتقل نبضات التضاغط و التخلخل إلى الأمام إلى أن تصل إلى طبلة الأذن .

أعلى الصفحة

الموجات المستعرضة والموجات الطولية :

الموجة المستعرضة : 

شكل ( 58 ) يوضح كيفية توليد موجة مستعرضة فى زنبرك. فإذا أمسكنا بأحد طرفى الزنبرك و حركناه إلى أعلى ثم إلى وضعه الأصلى كما هو فى شكل(a)   فإن دفعة إلى أعلى تنتشر على طول الزنبرك جهة اليمين .

و إذا حركناه إلى أسفل ثم إلى وضعه الأصلى كما فىالجزء   (b) من الشكل فإن دفعة إلى أسفل تتحرك إلى اليمين على طول الزنبرك . و إذا حركنا طرف الزنبرك إلى أعلى و إلى أسفل بصفة مستمرة حركة توافقية بسيطة فإن موجة كاملة تتحرك على طول الزنبرك و الشكل(c)  يوضح أن الموجة تتكون من سلسلة من الحركات إلى أعلى و إلى أسفل تنتشر إلى اليمين و هى بذلك تحدث اضطرابا فى الوضع الأصلى للزنبرك . و إذا نظرنا إلى أى  نقطة على طول الزنبرك سنلاحظ أنها تتحرك إلى أعلى و إلى أسفل حركة توافقية بسيطة ( الجزء c ) و نلاحظ أن حركة هذه النقطة تكون عمودية على اتجاه انتشار الموجة . و يوضح هذا المثال أن الموجة المستعرضة هى التى يكون فيها الاضطراب عمـوديا على اتجاه انتشار الموجة .

شكل ( 58 ) انتشار موجة مستعرضة في زنبرك

الموجة الطولية :
يمكن أيضا توليد موجات طولية بواسطة الزنبرك . فإذا أمسكت أحد طرفى الزنبرك و دفعته إلى الأمام فى اتجاه طوله ( طوليا ) ثم جذبته إلى الخلف إلى موضعه الأصلى كما فى شكل ( 59 ) فإنك تجد أن منطقة تضاغط أى منطقة تتقارب فيها لفات الزنبرك من بعضها قد انتشرت إلى اليمين .

 

 ثم إذا جذب طرف الزنبرك إلى الخلف ثم أعيد إلى موضعه الأصلى سنجد أن منطقة تخلخل أى منطقة تتباعد فيها لفات الزنبرك من بعضها قد انتشرت إلى اليمين . والآن إذا حركنا طرف الزنبرك إلى الأمام و إلى الخلف مرورا بموضعه الأصلى حركة توافقية بسيطة فإن قطارا من الموجات الكاملة تتولد فى الزنبرك كما هو موضح فى شكل  ( c ) وتتكون هذه الموجات من سلسلة من التضاغطات والتخلخلات على طول الزنبرك تنتشر فى اتجاه اليمين وهى بذلك تحث اضطرابا فى المسافات البينية بين لفات الزنبرك .

   أى أن الموجة الطولية هى تلك الموجة التى يكون فيها الاضطراب فى اتجاه انتشار الموجة .

 

شكل ( 59 ) انتشار موجة مستعرضة في زنبرك


أعلى الصفحة


التردد والطول الموجي :

الــتردد

كل دورة مكونة من تضاغط و تخلخل متعاقبين تشكل موجة صوتية كاملة و التردد هو عدد الموجات الكاملة التى تمر بنقطة معينة فى الوسط فى الثانية .

وعلى سبيل المثال إذا كان فرع الشوكة الرنانة يهتز إلى الأمام و إلى الخلف فى حركة توافقية بسيطة 1000 اهتزازة فى الثانية فإن 1000 تضاغط يعقبه تخلخل يتولد و ينتشر فى الوسط  كل ثانية أى أن تردد الموجات الصوتية الحادثة هو 1000 هرتز. و لابد هنا أن نفرق بين تردد الجسم المهتز و هو عدد الاهتزازات التى يحدثها الجسم المهتز فى الثانية و تردد الموجات الصوتية المنتشرة و هو عدد الموجات الكاملة التى تمر بنقطة معينة فى الوسط فى الثانية .

ويسمى الصوت الذى يكون له تردد واحد الصوت النقى . و تدل التجارب على أن الشخص الشاب السليم يمكنه أن يسمع الصوت ذا التردد الذى يقع بين 20 و 20000 هرتز أى 20 كيلوهرتز. و تقل القدرة على سماع الترددات العالية مع تقدم السن . و بصفة عامة فإن الشخص العادى متوسط العمر يمكنه سماع الترددات إلى 12- 14 كيلوهرتز فقط .

و تسمى الموجات الصوتية ذات التردد الأعلى من 20 كيلوهرتز بالموجات فوق الصوتية أو الفوق صوتيات ultrasonic waves  و لكن أنواع معينة من الكلاب يمكنها سماع ترددات أعلى من 30 كيلوهرتز و بذلك يمكنها سماع كلاب أخرى لا يمكن للإنسان سماعها. و الخفاش يمكنه سماع ترددات تصل إلى 100 كيلوهرتز و هو يستخدم هذه المقدرة فى تحديد مكانه.
وبصفة عامة فإن التردد هو عدد الذبذبات الكاملة فى الثانية .

 

الطول الموجى :

 بالنسبة للموجات المستعرضة يعبر عن الطول الموجى بالمسافة بين أى قمتين متتاليتين أو قاعين متتاليين . و فى الموجات الطولية فإن الطول الموجى هو المسافة بين مركزى تضاغطين متتاليين أو تخلخلين متتاليين . و بصفة عامة فإن الطول الموجى هو المسافة بين نقطتين على مسار الموجة يكون الاضطراب عندهما له نفس القيمة و فى نفس الاتجاه سواء كان هذا الاضطراب إزاحة فى السطح كما فى حالة الموجات المائية ( المستعرضة ) أو تغيرا فى الضغط كما فى حالة الموجات الصوتية ( الطولية ) و يقال للنقاط التى يكون فيها الاضطراب له نفس القيمة و فى نفس الاتجاه بنقاط لها نفس الطور. و بالتالى فإن :

 الطول الموجى هو المسافة بين نقطتين متتاليتين لهما نفس الطور ( الطور هو ذلك الكسر من الموجة عند لحظة زمنية معينة) ويرمز للطول الموجى بالرمز λ  ويقاس بالمتر و أجزائه .

العلاقة بين الطول الموجى و التردد و سرعة انتشار الأمواج

 من المعروف أن الموجات تنتشر فى الوسط بسرعة معينة ووالآن نعود إلى الشوكة الرنانة و نتذكر أن فرع الشوكة يهتز اهتزازة كاملة فى زمن قدره T  و هو الزمن الدورى و فى هذه الفترة الزمنية تتولد موجة تضاغط و تخلخل متتاليين و تنتشر هذه الموجة إلى مسافة قدرها الطول الموجى λ  أى أن سرعة انتشار الموجة يساوى

 و لكن  


 أى أن :

سرعة انتشار الموجة = الطول الموجى x التردد

أى أنه يمكن حساب سرعة انتشار الموجات فى وسط ما من معرفة التردد والطول الموجى .


أعلى الصفحة