خادم الحرمين يطلق مشروع أكبر مدينة اقتصادية في العالم

أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يوم الثلاثاء الموافق 18/11/1426ه،، مشروع أكبر مدينة اقتصادية متكاملة في الشرق الأوسط تضاهي أكبر المدن الاقتصادية في العالم ومقرها ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة رابغ وتحمل مسمى مدينة الملك عبدالله الاقتصادية،. 
وكان في استقبال خادم الحرمين الشريفين لدى وصوله مقر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ومعالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار عمرو الدباغ.
بعد ذلك عزف السلام الملكي ثم تشرف كبار المسؤولين في الهيئة العامة للاستثمار بالسلام على خادم الحرمين الشريفين رعاه الله.
إثر ذلك اطلع الملك المفدى على مجسم للمشروعات التي سبق أن نفذتها شركة إعمار العقارية.
وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه في قاعة الاحتفال بدأ الحفل الخطابي بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم القى معالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار عمرو الدباغ كلمة قال فيها: مئة واربعون يوما مر على تولي مقامكم الكريم مقاليد الحكم في هذا البلد الامين ورغم قصر الفترة الا ان البلاد حظيت في وقت قياسي بالعديد من الانجازات المضيئة التي لا يتسع المقام لسردها والتي شملت مختلف القطاعات التي تحقق الخير الرفاهية للمجتمع.
واضاف: الهيئة العامة للاستثمار والتي تشرفت بأن تكون تحت قيادتكم الحكيمة كرئيس المجلس الاقتصادي الاعلى منذ انشائها مطلع عام 1421ه واصلت جهودها المعززة للدور الاقتصادي في البلاد ، فعلى الصعيد العالمي حققت المملكة قفزة هائلة في تنافسية دول العالم في بيئة الاستثمار والاعمال التجارية لعام 2005 حسب تقرير صندوق النقد الدولي إذ قفزت من المرتبة السابعة والستين إلى الثامنة والثلاثين لتحتل المرتبة الاولى عربيا ، ونطمع بمشيئة الله ان نكون في مصاف افضل عشرة مراكز عالمية ،كما ان المملكة قد تصدرت قائمة الدول العربية المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات العربية البينية لعام 2004 م وفق تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.
وابان جوانب من التطورات الاقتصادية التي تحققت للمملكة مفيدا ان قيمة تراخيص الاستثمار التي تصدرها الهيئة العام للاستثمار قد ارتفع هذا العام بشكل كبير حيث سيبلغ رقما قياسيا مقداره 170 مليار ريال في مقابل 75 مليار ريال حققتها الهيئة منذ إنشائها قبل خمس سنوات وحتى العام الماضي ،مشيرا إلى ان الهيئة نجحت ايضا على المستوى الدولي من خلال ترشيحها لمدينة الجبيل لجائزة افضل مدن العالم من حيث المقومات الاقتصادية وقد فازت الجبيل بالمركز الأول على مستوى الشرق الاوسط ضمن الجائزة.
وقال ان الحدث الذي نعيشة هذا اليوم وهو اطلاق اكبر مدينة اقتصادية متكاملة في الشرق الأوسط تضاهي أكبر المدن الاقتصادية في العالم ومقرها ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة رابغ يرسخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية تنافسية حيث يعتبر هذا المشروع واحدا من اكبر المشاريع الإستثمارية على مستوى العالم اذ ستبلغ مساحته 55 كيلو مترا مربعا ويصل اجمالي استثماراته الى 100 مليار ريال.
وتحدث معالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار عن بداية المشروع كفكرة تمت دراستها بعد الاطلاع على نماذج عالمية لدول نجحت في تحقيق تقدم اقتصادي كبير ثم توالت الخطوات للمشروع حتى تحقق المراد وتكون تجمع سعودي إماراتي لانجاز المشروع وتوصل هذا التجمع لقناعة تامة بجدوى إقامة مدينة اقتصادية متكاملة جنوب مدينة رابغ.
وقال: من المتوقع لهذا المشروع الذي يأتي في اطار توجهات الهيئة وخطتها الإستراتيجية حيال تنمية جميع مناطق المملكة من خلال اقامة مدن اقتصادية متكاملة ان يعزز فرص النمو والتطور ويتيح بيئة اقصادية شاملة تعود بالنفع الكبير على المواطن والاقتصاد السعودي بوجه عام.
وأشاد بشركات القطاع الخاص بقيادة التجمع السعودي الإماراتي بريادة شركتي اعمار الإماراتية وشركة عسير السعودية ومشاركة العديد من الشركات السعودية ومنها مجموعة بن لادن السعودية مشيرا الى انه سيتم مستقبلا طرح 30 بالمئة من المشروع للإكتتاب العام.
وشكرهم على اخذ هذه المبادرة على محمل الجد والإلتزام بتحويل هذا المشروع العملاق الى حقيقة على ارض الواقع مما سينعكس بمشيئة الله على ترسيخ مفهوم العمل الخليجي المشترك لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة في هذه المنطقة.
وأعلن الدباغ عن اطلاق اسم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على المشروع حيث خاطب خادم الحرمين الشريفين قائلا : تقديرا ووفاء لدوركم الريادي في التنمية الاقتصادية الشاملة التي تعيشها البلاد فإن جميع أبنائك يتشرفون بأن يحمل هذا الصرح الكبير اسم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ، وفي هذا فخر لنا جميعا ان يقترن اسم هذه المدينة بصاحب الرؤية الثاقبة والهمة العالية في سبيل تقدم هذه الأمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
عقب ذلك القيت كلمة إعمار العقارية القاها الرئيس التنفيذي لشركة إعمار العقارية
والذي قال بأن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية تقع في شمال جدة وبالقرب من مدينة رابغ الصناعية حيث تمتد على مساحة 55 مليون متر مربع على ساحل بطول 35 كلم في موقع متميز على البحر الاحمر إذ تبعد المدينة اقل من ساعة واحدة عن جدة كما تبعد مسافة مماثلة عن مكة المكرمة من جانب والمدينة المنورة من جانب آخر فيما تبلغ قيمة الاستثمار الاجمالي للمشروع 100 مليار ريال سعودي.
وبين ان الاعمال الانشائية ستبدأ في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية اليوم الاربعاء بعون الله على ان يتم انجازه على مراحل عدة ، مبيناً أن المدينة التي تعتبر اضخم استثمار عقاري متكامل من نوعه في العالم ينفذه القطاع الخاص، تضم ( 6 ) مناطق رئيسية يقوم كل منها بدور مدروس في تحقيق الاهداف التنموية المرجوة وهي ميناء بحري عالمي ومنطقة صناعية نموذجية ومرافق شاطئية وجزيرة مالية واحياء سكنية ومدينة تعليمية.
وسلط الرئيس التنفيذي لشركة إعمار الضوء على مزايا كل منطقة مفيدا انه سيتم انشاء ميناء بحري عالمي المواصفات تجعله يضاهي اكبر موانئ العالم ويستقبل اضخم السفن ومجهز بأحدث التقنيات مشيرا إلى ان الميناء سيضم مبنى خاصا للحجاج يمكنه استقبال اكثر من 500 الف حاج ومعتمر كل موسم.

وقال ستقام المنطقة الصناعية على مساحة ثمانية ملايين متر مربع تخصص لتبية احتياجات كافة الشركات الصناعية الصغيرة منها والمتوسطة والكبيرة ابتداء من الصناعات الدوائية والبتروكيماوية وانتهاء بأنشطة الابحاث والتطوير التي ستعمل على اعداد الشباب السعودي لدخول سوق العمل.
واضاف: اما المنطقة الثالثة في المدينة الصناعية فهي المرافق الشاطئية وتضم مجموعة متميزة من الفنادق المطلة على الواجهة البحرية ومباني الشقق الفندقية كما تضم ناديا للفروسية وملعبا عالميا للجولف.
وتابع شرحه لمحتويات مدينة الملك عبدالله الاقتصادية قائلا : وتحتوى المنطقة الرابعة وهي الجزيرة المالية على 500 الف متر مربع من المساحات المخصصة للمكاتب والتي تستهدف المؤسسات المالية العالمية والإقليمية كما تضم مركزا للمعارض والمؤتمرات وعددا كبيرا من الفنادق ، فيما تتكون المنطقة الخامسة من 3 أحياء سكنية تضم شققا وفللا فخمة وأسواقا ومتاجر مطلة على البحر الأحمر.
وأفاد ان المدينة التعليمية ضمن المشروع تشكل مكانا تجد فيه المواهب السعودية أبوابا جديدة تطرقها متوجهة بالاقتصاد السعودي نحو مجالات غير مسبوقة حيث تضم عشرات المدارس النموذجية وعدد من الكليات والمعاهد المتخصصة ومراكز للأبحاث.
واكد ان مشروعا بحجم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية سيفتح فرصا كبيرة امام القطاع الخاص ليقوم بدور فعال في التنمية الشاملة بالمملكة ، كما سيكون لها دور كبير في دعم اقتصاد المملكة في العديد من النواحي منها توفيرها 500 الف فرصة عمل على الأقل للشباب السعودي مما سيكون له دور بارز في دعم برنامج السعودة الذي تحرص المملكة على تطويره بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.

وقال: بمشاركة فاعلة من الهيئة العامة للإستثمار ستتوفر في المدينة تسهيلات من شأنها اجتذاب رؤوس الأموال والمستثمرين الى المدينة الجديدة للمساهمة في انمائها بمزيد من السرعة ورفدها بمزيد من الإمكانيات.

ولفت النظرا الى ابرز اسهامات الهيئة في هذا السياق وهو مفهوم مراكز الخدمة الشاملة اي توحيد جهة استقبال طلبات الحصول على التراخيص والبت فيها مما يضفي على عملية الإستثمار مقدارا غير مسبوق من السهولة والسلامة.

ورفع في الختام الشكر الجزيل الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على رعايتهم الكريمة لهذه الخطوة العملاقة كما شكر كل من ساهم في اطلاق هذه المبادرة الهامة.

بعد ذلك شاهد خادم الحرمين الشريفين والحضور فيلما تعريفيا حول مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ثم توجه حفظه الله إلى المجسمات الخاصة بالمشروع حيث استمع إلى شرح واف عما يتضمنه المشروع من منشآت ومرافق.

ثم تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية قائلا بسم الله الرحمن الرحيم.. وعلى بركة الله.

عقب ذلك تفضل حفظه الله بتسليم نسخة من ترخيص مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية للرئيس التنفيذي لشركة إعمار العقارية ، ثم شاهد خادم الحرمين الشريفين مجسما لمشروع توسعة وتطوير المقر الرئيسي للهيئة العامة للاستثمار بالرياض واستمع إلى شرح واف عنه.

عقب ذلك تفضل أيده الله بوضع حجر الأساس للمشروع قائلا بسم الله الرحمن الرحيم.. وعلى بركة الله.. اللهم اجعل فيه الخير والبركة لنفع عموم المملكة العربية السعودية وإخواننا العرب.

إثر ذلك التقطت الصور التذكارية.. بعدها عزف السلام الملكي ثم غادر الملك المفدى مقر الحفل مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.

نقل عن الرياض