من القلب إلى القلب
بين الملك المؤسس والشعب

* اعتمادنا في جميع أعمالنا على الله، وهو المدبّر لكل ما في الوجود. وعز الإنسان في دينه وشرفه، وكل عمل خالف الدين والشرف فاسد، والإنسان إذا دعا بدعوى أو قصد مقصداً أو تكلم بالكلام، فعليه أن يوضح للناس الحقيقة ليكونوا على بيّنة من أمره، وهذا واجب على الإنسان لحفظ شرفه وحقه.
والمسلمون شرّفهم الله بالإسلام، وهذه البقعة الطاهرة شرّفها الله بالإسلام، وبيته العظيم، فهي أشرف البقاع، وهي في أصل التكوين بقعة مثل غيرها، ولكن وجود بيت الله فيها، وبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها،ونزول الوحي بها، كل هذا عظَّم من أمر هذه البقعة، فهي قبلة العالم كما أنها قدوة العالم أيضاً. والواجب على المسلمين عموماً أن يعظّموا هذه البقعة، ويقدّسوا هذه الأماكن الطاهرة، وتعظيم هذه البقعة تعظيم للإسلام، وتقديسها تقديس للإسلام {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قدّس هذه البقاع وعظّمها. والأحاديث في هذا كثيرة.
* الناس خلق الله وعبيده، وطاعة العبد لخالقه وسيده واجبة، فيجب على الإنسان أن يقوم بالواجب ليرضي الخالق، والمسلم من نظر إلى طريق الخير فاتبعه، ونظر إلى طريق الشر فاجتنبه، ودين الإسلام يأمر بالخير وينهي عن الشر.
* إن التناصح للمسلمين واجب، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة). قالوا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). والنصيحة لله اتباع ما جاء في كتاب الله، ولرسوله باتباع سنّته، وأننجزم بأنه رسول صادق فيما بلّغ، وأن نأخذ ما أتانا به، وننتهي عما نهانا عنه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر. ولعامة المسلمين دلالتهم على طريق الخير والتوادد والتحابب إليهم.
* أنا لا أحب أن أشق على الناس، ولكن الواجب يقضي بأن أصارحكم. إننا في أشد الحاجة على الاجتماع والاتصال بكم لتكونوا على علم تام بما عندنا، ونكون على علم تام بما عندكم، وأود أن يكون هذا الاتصال مباشرة وفي مجلسي لتحملوا إلينا مطالب شعبنا ورغباته، وتحملوا إلى الشعب أعمالنا ونوايانا. إني أود أن يكون اتصالي بالشعب وثيقاً دائماً، لأن هذا أدعى لتنفيذ رغبات الشعب. لذلك سيكون مجلسي مفتوحاً لحضور من يريد الحضور من الساعة الثانية إلى الساعة الثالثة ليلاً. وفي حالة غيابي سيكون مجلس نائبنا مفتوحاً لهذه الغاية بدلاً من مجلسنا، سواء كان في مكة أو في الطائف، وإذا كان في هذا مشقة على الناس إلا أن فيه مصلحة لا تخفى عليكم.
أنا أود الاجتماع بكم دائماً، لأكون على اتصال تام بمطالب شعبنا وهذه غايتي من وراء هذا الاتصال.
نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير لهذا الوطن العزيز.

 

عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود

المصدرجريدة جريده